تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نفس الإدراك ليندفع عنه بعض الشكوك الموردة على كون الإدراك صورة وغفل عن استدعاء الإضافة ثبوت المتضايفين فلزمه أن لا يكون ما ليس بموجود في الخارج مدركا وأن لا يكون إدراكا ما جهلا البتة لأن الجهل هو كون الصورة الذهنية للحقيقة الخارجية غير مطابقة إياها ومنهم من ذهب إلى أن الإدراك غني عن التعريف فلا ينبغي أن يعرف وهو الحق إلا أنهم يريدون بذلك التخلص عن المدافعة التي وقع القوم فيها واعلم أن ما ذكره الشيخ ليس بتعريف للإدراك ولذلك لم يتحاش فيه عن إيراد ذكر المدرك فإنه لا يجوز أن يقال في تعريف الحركة مثلا إنه حال ما للمتحرك بل هو تعيين للمعنى المسمى بالإدراك الذي يشترك فيه الإحساس والتخيل والتوهم والتعقل وإن كان ذلك المعنى واضحا غنيا عن التعريف فإن الباحثين عن حقائق الأشياء كثيرا ما يرومون تعيين الأشياء الواضحة المقولة على الأشياء المختلفة وتلخيصها كالحركة مثلا ليتعرفوا حالها أهي بالتساوي في تلك الأشياء أم بغير التساوي .
الإشارات والتنبيهات — صفحة 314 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي