والجواب عن الأول أن من الصورة ما هي مطابقة للخارج وهي العلم ومنها ما هي غير مطابقة للخارج وهي الجهل وأما الإضافة فلا تعتبر فيها المطابقة وعدمها لامتناع وجودها في الخارج فلا يكون الإدراك بمعنى الإضافة علما ولا جهلا وعن الثاني أن أفلاطون لم يذهب ولا غيره إلى أن المحالات المناقضة لأنفسها موجودة في الخارج ولا أمكن أن يذهب إلى ذلك ذاهب وأما القول بكون الصورة المدركة في جسم غائب عن المدرك ليس بمستبعد فقط بل إنما هو مع ذلك من المحالات الظاهرة وليس كذلك القول بأن صورة السماء المنطبعة في آلة الإدراك مساوية للسماء لاحتمال أن يكون الانطباع في مادة الجسم الذي هو آلة الإدراك أو في القوة المدركة الحالة فيه اللذين لاحظ لهما في الصغر والكبر من حيث ذاتيهما أو لاحتمال أن يكون المنطبع أصغر مقدارا من السماء وذلك غير قادح في المساواة بحسب الصورة فإن الكبير والصغير من الإنسان متساويان في الصورة الإنسانية ولما
الإشارات والتنبيهات — صفحة 316
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣١٦