ومنها قوله وأيضا لوجب أنا إذا تصورنا موجودا ليس بجسم ولا قائما في جسم واعتقدنا حلول السواد فيه أن نقطع بكونه عالما به والجواب أن اعتقاد حلول السواد فيه إن كان على سبيل حلوله في الأجسام فهو جهل وسخف وإن كان على سبيل حلوله في المجردات فهو معنى كونه عالما به ولا تغاير بينهما إلا تغاير الألفاظ المترادفة ومنها قوله إنا بعد العلم بأن الله تعالى ليس بجسم ولا حال فيه قد نتشكك في أنه هل يعلم ذاته وهل يعلم كونه فاعلا بغيره أم لا ويدل ذلك على أن كون الشيء عالما بشيء مغاير لحصول ذلك الشيء له والجواب أن ذلك إنما يقع إذا لم يتحقق أن ذاته بأي وجه حصل لذاته وأن غيره بأي وجه حصل له فإن معاني الحصول مختلفة فإذا حققنا تجرده وحققنا أن كون الشيء مجردا قائما بالذات يقتضي علمه بذاته وبصفاته كما يجيء بيانه لم نتشكك في ذلك ومنها قوله إذا كان تعقل ذاتنا نفس ذاتنا على ما يقولون فعلمنا بعلمنا بذاتنا إما أن يكون علمنا بذاتنا وحينئذ يكون أيضا هو ذاتنا بعينه وهلم جرا في التركيبات الغير المتناهية وإما أن لا يكون هو علمنا بذاتنا ويلزم منه أيضا أن لا يكون علمنا
الإشارات والتنبيهات — صفحة 320
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٢٠