جسما أو قوة جسمانية أن تجعلها حارة فضلا عن أن تجعل المدرك الذي يكون ذلك المحل آلة له حارا والاعتراضات التي أوردها على كل واحد من الإدراكات الجزئية تجري مجرى هذه والاشتغال بها يقتضي تطويل شرح الكتاب بما ليس في متنه وأما احتجاجاته بعد تسليم احتياج الإدراك إلى حصول صورة في المدرك على أنه أمر وراء ذلك الحصول فمنها قوله لو كان إدراك السواد عبارة عن حصوله لشيء فقط كان الجسم الأسود مدركا والجواب أن حصول الشيء للشيء يقع بالاشتراك والتشابه على معان مختلفة كحصول الجوهر للجوهر والعرض وحصول العرض للعرض والجوهر والصورة للمادة أو الجسم وعكسهما والحاضر لما حضر عنده وعكسه إلى غير ذلك ولما كان الحصول الإدراكي معلوما ولم يكن المراد من هذا القول تعريفا للإدراك لم يتعرض لبيان الأقسام بل اقتصر على تعيين هذا الحصول بأنه حصول صورة ما للمدرك لا لشيء على الإطلاق ولما لم يكن هذا الحصول بمعنى حصول العرض لموضوعه لم يجب أن يكون الأسود مدرك السواد
الإشارات والتنبيهات — صفحة 319
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣١٩