حاضرا عند المدرك لحضوره عند الحس لا بأن يكون حاضرا مرتين فإن المدرك هو النفس ولكن بواسطة الحس وكلام الشيخ دال عليه واعلم أن الحضور عند الحس ليس هو الحصول في نفس الحس بل ويجوز أن يكون أيضا الحصول في آلة للحس يتصل بها الحس كانت تلك الآلة محلا للحس أو لم تكن والأشياء المدركة تنقسم إلى ما لا يكون خارجا عن ذات المدرك وإلى ما يكون أما في الأول فالحقيقة المتمثلة عند المدرك هي نفس حقيقتها وأما في الثاني فهي تكون غير الحقيقة الموجودة في الخارج بل هي إما صورة منتزعة من الخارج إن كان الإدراك مستفادا من خارج أو صورة حصلت عند المدرك ابتداء سواء كانت الخارجية مستفادة منها أو لم تكن وعلى التقديرين فإدراك الحقيقة الخارجية هو حصول تلك الصورة الذهنية عند المدرك واستدل على ذلك بقوله فإما أن تكون تلك الحقيقة أي المتمثلة نفس حقيقة الشيء الخارج عن المدرك إذا أدرك أو تكون مثال حقيقته
الإشارات والتنبيهات — صفحة 312
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣١٢