Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 303

Contributors:

P.303
وإنما اختار الشيخ من الأفعال المنسوبة إلى النفس للاستدلال المذكور الحركة والإدراك لغرض يذكره في الفصل التالي لهذا الفصل ولم يذكر النطق لأن ماهيته غير بينة إلى أن يبين وإنما وقع إلى الاستدلال بالمزاج لا بالقصد بل إنما أراد أن يذكر أن النفس ليست هي المزاج على ما ذهب إليه بعض الناس فذكر أن المزاج نفسه محتاج إلى النفس فكيف يكون هو النفس وقد يرد على هذا الموضع سؤال مشهور وهو أن يقال إنكم قلتم إن المركبات إنما تستعد لقبول صورها عن مبدئها بحسب أمزجتها المختلفة ويجب من ذلك تقدم الأمزجة على تلك الصور والآن تقولون إن النفس التي هي صورة للحيوان جامعة لأستقصاته والجامعة للأستقصات يجب أن يكون متقدما على المزاج وهذا تناقض وأجاب الفاضل الشارح عن ذلك بأن الجامع لأجزاء النطفة نفس الوالدين ثم إنه يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأم إلى أن يستعد لقبول نفس ثم إنها تصير بعد حدوثها حافظة له وجامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء وقال في رسالته المشتملة على أجوبة مسائل المسعودي واعلم أن الجامع لتلك العناصر غير الحافظ لذلك الاجتماع ولما كتب بهمينار إلى الشيخ وطالبه بالحجة على أن الجامع للعناصر في بدن الإنسان هو الحافظ لها فقال الشيخ كيف أبرهن على ما ليس فإن الجامع لأجزاء بدن الجنين هو نفس الوالدين والحافظ لذلك الاجتماع أولا القوة المصورة لذلك البدن ثم نفسه الناطقة ثم قال وتلك القوة ليست قوة واحدة باقية في جميع الأحوال