الفصول المتقدمة ويشير إلى كيفية ارتباطه بالبدن ويبين أن كل واحد منهما ينفعل من الآخر بحسب ذلك الارتباط فقال فهذا الجوهر فيك واحد وذلك لأن الشيء الذي تصدر عنه الحركة الإرادية في الإنسان هو الذي يدرك فيه وذلك بديهي وهو الذي إذا أصابه وهن أو عدم تداعى بدنه إلى الانفكاك وذلك تجريبي ثم قال وهو أنت عند التحقيق وذلك لأنك تعلم يقينا أنك تتحرك بإرادتك وتدرك بمشاعرك أو بعقلك وأن مزاجك يبقى ما دمت باقيا ولو عمرت مائة سنة ويزول عند حلول الأجل بسويعات فيأخذ البدن في الانفكاك والانحلال وإنما استدل على وجود النفس في الفصل المتقدم بالحركة والإدراك دون الأفعال النباتية ليتبين لك أن تلك النفس هي أنت فإنك لا تشك في صدور هذين الفعلين عنك وتشك في صدور الأفعال النباتية عنك إلى أن يتبين لك بنوع من البيان
قوله : « وله فروع من قوى منبثة في أعضائك »
أقول
وذلك لأن النفس واحدة وقد تصدر عنها أفعال متقابلة كالشهوة لشيء والغضب على شيء والدفع لشيء والجذب لآخر وهي من حيث تكون مشتهية لا تكون غاضبة وبالعكس والاشتغال بأحدهما ربما يمنعها عن الاشتغال بالآخر فإذن هي مبدأ الأشياء متقابلة تصدر عنها بحسبها الأفعال المتقابلة فتلك الأشياء من حيث هي مبادئ التغيرات قوي ومن حيث هي لا تفعل بانفرادها بل تفعل إذا استعملتها النفس فروع لها بها ارتبطت البدن
قوله : « فإذا أحسست بشيء من أعضائك شيئا أو تخيلت أو اشتهيت أو غضبت ألقت العلاقة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 306
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٦