تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
( 3 ) تنبيه بل أتحصل أن المدرك منك أهو ما يدرك البصر من إهابك لا فإنك إن انسلخت عنه وتبدل عليك كنت أنت أنت أو هو ما تدركه بلمسك أيضا وليس أيضا إلا من ظواهر أعضائك لا فإن حالها ما سلف ومع ذلك فقد كنا في الوجه الأول من الفرض أغفلنا الحواس عن أفعالها فبين أنه ليس مدركك حينئذ عضوا من أعضائك كقلب أو دماغ وكيف ويخفى عليك وجودهما إلا بالتشريح ولا مدركك جملة من حيث هي جملة وذلك ظاهر لك مما تمتحنه من نفسك ومما نبهت عليه فمدركك شيء آخر غير هذه الأشياء والتي قد لا تدركها وأنت مدرك لذاتك والتي لا تجدها ضرورية في أن تكون أنت أنت فمدركك ليس من عداد ما تدركه حسا بوجه من الوجوه ومما يشبه الحس مما سنذكره » أقول يريد أن يبين أن نفس الإنسان ليست بمحبوسة فبحث عن المدرك وقسمه إلى أن يكون إما محسوسا أو غير محسوس وإن كان محسوسا فهو إما جزء من البدن أو كله وإن كان جزءا فهو إما شيء من ظواهر أعضائه أو شيء من بواطنها وهذه أربعة أقسام ثم أبطل أن يكون المدرك شيئا من ظواهر البدن بوجهين أحدهما أن الإنسان لو انسلخ عن ظواهر بدنه لكان هو هو ولكان مدركا لذاته والثاني أن ظواهر البدن