ثم حكمه عليها بأنها برهانية ثم تمحله في إقامة البرهان عليها ثم تزييفه لبراهينه خبط كلها لا فائدة في الاشتغال بها
( 2 ) تنبيه
بل بما ذا تدرك حينئذ وقبله وبعده ذاتك وما المدرك من ذاتك أترى المدرك منك أحد مشاعرك مشاهدة أم عقلك وقوة غير مشاعرك وما يناسبها فإن كان عقلك وقوة مشاعرك بها تدرك أفبوسط تدرك أم بغير وسط ما أظنك تفتقر في ذلك حينئذ إلى وسط فإنه لا وسط فبقي أن تدرك ذاتك من غير افتقار إلى قوة أخرى وإلى وسط فإنه لا وسط فبقي أن يكون بمشاعرك أو بباطنك بلا وسط ثم انظر »
أقول
يريد التنبيه على أن الإنسان لا يدرك نفسه إلا بنفسه لا بقوة غير نفسه ولا بتوسط شيء آخر وذلك بالبحث عن المدرك عند الفرض المذكور بل في جميع أحوال الإدراك ما هو وكذلك المدرك وبدأ بالمدرك وقسمه إلى المشاعر الظاهرة وإلى الباطنة كالعقل وغيره وقسم الباطنة إلى ما يدرك بوسط أو بغير وسط وإلى ما يدرك بنفسه أو بقوة شيء آخر غيره وبين أن الإدراك في الفرض المذكور لم يكن بقوة أخرى ولا بتوسط شيء آخر لأن المدرك في ذلك الفرض كان غافلا عما يغايره فبقي أن يكون ذلك الإدراك بالمشاعر الظاهرة أو الباطنة بلا وسط وعلى وجه لا تتصور مغايرة بين المدرك والمدرك البتة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 294
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٩٤