في مادة الماء الباردة بسبب صورة المائية فكان تأثيرها فيها نقصان برودتها كما ذكرنا في الميل سواء ولو كانت تلك المادة خالية عن البرودة لفعلت فيها حرارة وفعلت فيها أيضا صورة الماء في مادة النار مثل ذلك حتى استقرت الكيفية المتوسطة في المادتين متشابهة والدليل على أن الصورة إنما تفعل في غير مادتها بتوسط الكيفية أن الماء الحار إذا امتزج بالماء البارد انفعلت مادة البارد من الحرارة كما تنفعل مادة الحار من البرودة وإن لم تكن هناك صورة مسخنة فإذن ظهر أن الفاعلة هي الصورة بتوسط الكيفية وأن المنفعلة هي المادة المستحيلة في الكيفية لا الكيفية
( 24 ) وهم وتنبيه
بل ولعلك تقول لا استحالة في الكيف وفي الصورة أيضا ولم يسخن الماء في جوهره بل فشت فيه أجزاء نارية داخلية ولا ما يظن أنه برد بل فشت فيه أجزاء جمدية مثلا »
أقول
قد تبين مما مضى أن القول بالمزاج مبني على القول بالاستحالة فإن الكيفية المسماة بالمزاج إنما تتحصل بعد استحالة الأركان وهو أيضا مبني على القول بالكون فإن الأجزاء النارية المخالطة للمركبات لا تهبط عن الأثير كما مر بل تتكون هناك وكان في المتقدمين من ينكرهما معا كإنكساغورس وأصحابه القائلين بالخليط فإنهم كانوا ينكرون التغير في الكيفية وفي الصورة ويزعمون أن الأركان
الإشارات والتنبيهات — صفحة 278
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٧٨