تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
شيئين في غاية الخلاف لما كان هذا الحد متناولا للمزاج الثاني الواقع بين أسطقصات ممتزجة قد انكسرت كيفياتها بحسب المزاج الأول فإذن ينبغي أن يحمل على التخالف فقط حتى يتناولهما معا وقوله متفاعلة فيها أي الاستحالة تكون في حال تفاعل الصور في الكيفيات وقوله حتى تكتسي كيفية متوسطة توسطا ما أي إذا كان الحار مثلا عشرة أجزاء والبارد خمسة أجزاء كانت الكيفية المتوسطة أقرب إلى الحرارة منها إلى البرودة على نسبة الثلث والثلثين فلا تكون الكيفية متوسطة على الإطلاق دائما بل توسطا ما قوله في حد ما متشابه في أجزائها وفي بعض النسخ متشابهة في أجزائها أي في حد من الحدود التي لا تتناهى بين الأطراف وذلك الحد يكون متشابها في أجزاء الأسطقصات أو الكيفية التي في ذلك الحد تكون متشابهة فتكون حرارة الجزء الناري كحرارة الجزء المائي فهذا بيان ما في الكتاب وقال الفاضل الشارح أمر المزاج مبني على إثبات الاستحالة والشيخ لم يثبتها إلا في الحار والبارد أقول وجود المركبات المتشابهة الأجزاء التي ليست في ميعان الهواء وجمود الأرض دليل على وجود الكيفية المتوسطة بينهما وهي لا تحصل إلا بالاستحالة فيهما وهاهنا بحث هو أن يقال إنكم حكمتم فيما مر أن الصور إنما تفعل في سائر المواد بالكيفيات الفعلية وهاهنا جعلتم الصور فاعلة والكيفيات منفعلة فقد ناقضتم كلامكم بوجهين أحدهما أنكم جعلتم الصور هاهنا فاعلة بذاتها لا بتلك الكيفيات والثاني أنكم جعلتم الكيفيات الفعلية منفعلة والجواب أنا لم نجعل الكيفيات أنفسها منفعلة بل المنفعة هي المادة لكن انفعالها هي استحالتها في تلك الكيفيات وأيضا لم نجعل الصور فاعلة في غير موادها بذاتها بل بتلك الكيفيات وبيان ذلك أن الصورة النارية مثلا هي المبدأ لحصول الحرارة في مادتها فإن انفردت فعلت فعلها ذلك بذاتها وانفعلت المادة عنها فحصلت الحرارة في المادة شديدة وإن امتزج الماء بها أثرت هي أيضا بتوسط حرارتها تلك