العنيفة فيما يغلب عليه أحد العناصر الثلاثة الباقية من غير وصول نار غريبة يمكن نفوذها في المتسخن فالمحكوك هو الشيء اليابس الصلب الذي يماسه مثله مماسة عنيفة كخشبتين يابستين فإن المحكوكة منهما تحمى بل تحرق من غير نار وهو مما تغلب عليه الأرضية والمخلخل هو الذي يجعل قوامه بالقسر رقيقا متخلخلا كهواء الكير بإلحاح النفخ عليه ومنع الهواء الحار من الدخول إليه فإنه يتسخن لا محالة وذلك لأن السخونة تستلزم التخلخل فالحركة الشديدة المقتضية لرقة القوام تقتضي السخونة أيضا والمخضخض هو الجسم الرطب كالماء ونحوه الذي يحرك تحريكا شديدا فإنه يتسخن أيضا
قوله : « واعتبر حال المسخن في مستحصف وفي متخلخل هل يمنع الاستحصاف نفوذ ما يسخن بالفشو فيه على نسبة قوامه »
أقول
وهذا استدلال ثان وهو أن المائعين المتشابهين إذا سخنا في إناءين أحدهما مستحصف أي مستحكم الجرم كالنحاس مثلا والثاني متخلخل أي متخلخل في الوضع بمعنى الاشتمال على الفرج والمسامات الصغيرة كالخزف فلو كان التسخن بنفوذ النار وفشوها في المائع لوجب أن يتسخن الذي في المتخلخل قبل الآخر على نسبة القوامين لسهولة النفوذ فيه دون الآخر وليس الأمر كذلك
الإشارات والتنبيهات — صفحة 280
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٨٠