يفعل كل واحد منها في الآخر من حيث ينفعل عن ذلك الآخر لأن الفعل إن كان متقدما على الانفعال صار الغالب مغلوبا عن مغلوبه وإن كان متأخرا عنه صار المغلوب غالبا على غالبه وإن حصلا معا كان الشيء الواحد غالبا ومغلوبا معا عن شيء واحد وكلها محال فإذن يفعل كل واحد منها بصورته وينفعل في كيفيته ولا يمكن بالعكس لأن الانفعال في الصورة يقتضي الانفعال في الكيفية الصادرة عنها إذ المعلولات تابعة لعللها ولا ينعكس بل إنما تكسر الصور وتنكسر الكيفيات وهناك تستحيل العناصر في الكيفيات المتضادة المنبعثة عن تلك الصور حتى تحصل بينها كيفية متوسطة تستبرد بالقياس إلى حارها وتستسخن بالقياس إلى باردها وكذلك في الرطوبة واليبوسة ويتشابه الجميع في تلك الكيفية فتلك الكيفية المتوسطة هي المزاج فقوله بل استحالت في كيفياتها إشارة إلى حركة الأسطقصات في الكيفيات لأن الكيفية نفسها لا تتحرك ولا تستحيل بل تتبدل ومحلها يستحيل فيها وقوله المتضادة أي المتخالفة قال الفاضل الشارح لو حمل هذا التضاد على الحقيقي الذي يكون بين
الإشارات والتنبيهات — صفحة 276
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٧٦