له موضع يكون فيه وإن كان له وضع بالقياس إلى غيره وإن كان ليس محيطا على الإطلاق فيكون له موضع لا يفارق
يريد أن يذنب إثبات محدد الجهات وكونه غير ذي جهة ببيان سائر أحواله فنقول في تقريره الموضع والمكان اسمان مترادفان وهما عند الشيخ عبارتان عن السطح الباطن لجسم محيط بالجسم ذي المكان ويماسه بذلك السطح والوضع يطلق بالاشتراك على معان ثلاثة كما مر والمراد هاهنا ما هو إحدى المقولات وهو هيئة تعرض للجسم بسبب نسبة بعض أجزائه إلى بعض وإلى أشياء ذوات الوضع غير ذلك الجسم إما خارجة عنه أو داخلة فيه كالقيام فإنه هيئة عارضة للإنسان بحسب انتصابه وهو نسبة بعض أجزائه إلى بعض وبحسب كون رأسه من فوق ورجله من تحت وهو نسبة أجزائه إلى الأشياء الخارجة عنه ولولا هذا الاعتبار لكان الانتكاس أيضا قياما وإذا تقرر هذا فنقول الأجسام تنقسم إلى محيط على الإطلاق غير محاط وإلى ما عداه مما هو محاط وظاهر مما ذكرنا أن القسم الأول لا موضع له أصلا وله وضع ولكن بحسب نسب بعض أجزائه إلى بعض وبحسب الأشياء الداخلة فيه وأما بحسب الأشياء الخارجة عنه فلا وأما القسم الثاني فله الموضع والوضع بحسب الاعتبارات جميعا وإذ تبين هذا وقد تبين فيما مر أن محدد الجهات محيط بذوات الجهة فهو لا يخلو إما أن يكون محيطا على الإطلاق ويكون حكمه في الموضع والوضع ما ذكرناه وإما أن يكون محيطا لا على
الإشارات والتنبيهات — صفحة 185
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٨٥