تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقال الفاضل الشارح سبب التشكيك أن الحجة على كون المحدد هو المحيط الأول هي أنه كان في تحصيل جهتي القرب والبعد ودخول المحاط في التحديد يكون بالعرض على ما مر وعليه شكان أولهما أن هذا يستقيم لو كان الأول متقدما على الثاني حتى يقال إذا اجتمع للجهة علتان مستقلتان بالعلية وإحداهما أقدم فإنها تكون مستندة إلى ما هي أقدم لكن الشيخ سيبين في النمط السادس أن الحاوي ليس بأقدم من محويه وإلا لكان الخلاء ممكنا لذاته فإذن لا يكون الحاوي بالتحديد من المحوي وثانيهما أن المحيط كالفلك الأعظم على تقدير تقدمه في الوجه لا يكون محددا لجهات العناصر لأن النار مثلا إما أن تطلب مقعر الفلك الأعظم أو مقعر فلك القمر والأول باطل وإلا لكانت النار في حيزها أبدا بالقسر والثاني يقتضي أن يكون فلك القمر هو المحدد لمقعره الذي تطلبه النار قال ولأجل هذين الشكين تشكك الشيخ في كلامه ولولا الشك الثاني لكان إسناد التحديد إلى المحيط المطلق أولى لا لكونه أقدم بل لكونه أعظم وأقوى ولأجل ذلك ذهب إليه الشيخ وأما أنا فلقوة هذا الشك لم أحكم بتلك الأولوية
الإشارات والتنبيهات — صفحة 188 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي