تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ذلك الآخر بوجه من الوجوه أو لم يتعلق به أصلا فإن لم يتعلق جاز وجود كل واحد منهما منفردا عن الآخر وإن تعلق فلذات كل واحد منهما تأثير ما في أن يتم وجود الآخر وهذا هو القسم الأول بعينه الذي بان بطلانه والحاصل أن هذا يرجع إما إلى عدم التلازم وإلى الدور المذكور ولأجل هذا المعنى ذكرنا من قبل أن المعلولين المنتسبين إلى علة واحدة إذا لم يكن بينهما ارتباط بوجه يقتضي أن يكون بينهما تلازم عقلي لم يكن بينهما إلا مصاحبة اتفاقية فقط واعترض الفاضل الشارح بأن المطلوب هاهنا بيان أن الشيئين إذا كان كل واحد منهما غنيا عن الآخر وجب صحة وجود كل واحد منهما مع عدم الآخر وأنتم ما ذكرتم عليه حجة بل ما زدتم إلا إعادة الدعوى وهذا الاحتمال لو لم يكن له مثال من الموجودات لكان يحتاج في إبطاله إلى البرهان وكيف وأن له مثالا من الموجودات فإن الإضافات لا توجد إلا معا مع أنه ليس لواحدة منهما حاجة إلى الأخرى لأن إحدى الإضافتين لو احتاجت إلى الأخرى لتأخرت عنها فلا يكونان معا وللزم من احتياج الأخرى إليها الدور فإن قلتم هذا التلازم لا يعقل إلا في الإضافات قلنا دعوى انحصاره في الإضافات مفتقرة إلى بينة والجواب أن المفهوم من كون الشيء غنيا عن غيره ليس إلا صحة وجوده مع عدم الغير وكون البيان هو الدعوى بعينه يدل على أن الدعوى واضح بنفسه غير محتاج إلى برهان وإنما أعيد ذكره بعبارة أخرى ليرتفع الالتباس اللفظي وأما المتضايفان فليس كل واحد منهما غنيا عن الآخر كما ظنه هذا الفاضل ولا احتياج بينهما دائر كما ألزمه بل هما ذاتان أفاد شيء ثالث كل واحد منهما صفة بسبب الآخر وتلك الصفة هي التي تسمى مضافا حقيقيا فإذن كل واحد منهما محتاج لا في ذاته بل في صفته تلك إلى ذات الأخرى وهذا لا يكون دورا ثم إذا أخذ الموصوف والصفة معا على ما هو المضاف المشهور حدثت جملتان كل واحدة منهما محتاجة لا في كلها بل في بعضها إلى الأخرى لا إلى كلها بل إلى بعضها الغير المحتاج إلى الجملة الأولى فظن أن الاحتياج بينهما دائر ولا يكون في الحقيقة كذلك فإذن ليس التلازم بينهما على وجه لا احتياج لأحدهما إلى الآخر على ما ظنه ولا على سبيل
الإشارات والتنبيهات — صفحة 145 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي