والتشكل بل إنها إنما لا تنفك عنهما من حيث الوجود فقط ومعناه أن الصورة المتشخصة محتاجة في تشخصها إليهما ولا يبعد أن يحتاج الشيء في تشخصه إلى ما يتأخر عن ماهيته كالجسم المحتاج إلى الأين والوضع المتأخرين عنه فإذن التناهي والتشكل غير متأخرين عن الصورة المتشخصة من حيث هي متشخصة وإن كانا متأخرين عن ماهيتها وهذا القدر يكفينا في هذا الموضع قال الرابعة أن التناهي والتشكل من توابع المادة وتقريره ما مر ثم قال وإذا عرفت هذه المقدمات فنقول الهيولى متقدمة على التناهي والتشكل وهما إما متقدمان على الجسمية أو موجودان معها فالهيولى متقدمة إما على المتقدم على الصورة أو على ما مع الصورة وعلى التقديرين فالهيولى يلزم أن تكون متقدمة على الصورة فلو كانت الصورة علة أو واسطة مطلقة في وجودها لزم تقدمها على الهيولى المتقدمة عليها وهذا محال ولقائل أن يقول عندكم أن الصورة شريكة علة الهيولى فهي على مذهبكم متقدمة والحاصل أن الذي قد أبطأتم به كون الصورة علة مطلقة قائم بعينه في كونها شريكة لعلة أقول قد مر أن الصورة إنما هي شريكة العلة من حيث كونها صورة ما لا من حيث كونها صورة متشخصة فهي من حيث كونها صورة ما متقدمة على الهيولى أما لو جعلناها
الإشارات والتنبيهات — صفحة 130
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٣٠