ثم قال الثالثة أنا قد بينا أن الجسمية لا تنفك عن التناهي والتشكل وظاهر أنهما لا يوجدان إلا مع الجسمية وبينا أن الجسمية لا يمكن أن تكون علة لهما فهما إذن غير متأخرين عن الجسمية وما لا يكون متأخرا عن الشيء فهو إما مع الشيء أو يكون متقدما عليه فثبت أن التناهي والتشكل إما أن يكونا قبل الجسمية أو معها ولقائل أن يقول الشكل هيئة إحاطة الحدود بالجسم فهي متأخرة عن الحدود المتأخرة عن المقدار لكونها نهايات المقدار والمقدار متأخر عن الجسم والجسم متأخر عن الجسمية التي هي جزء له فالشكل متأخر عن الجسمية بهذه المراتب فكيف يمكن أن يقال أنه متقدم عليها قال والغلط في البيان الأول هو في قولنا لما لم تكن الجسمية علة لهما فهما إذن غير متأخرين عنها فإن ما لا يكون علة للشيء لا يكون متقدما عليه بالعلية والتقدم بالعلية أخص من التقدم المطلق ولا يلزم من نفي الخاص نفي العام فلعل الجسمية وإن لم تكن مقدمة عليها بالعلية لكنها متقدمة عليهما بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين أو كتقدم جزء الماهية المركبة على خواص تلك الماهية وأعراضها اللازمة والزائلة وإن لم يكن شيء من تلك الأجزاء علة لشيء من تلك العوارض فهذا ما عندي في هذه المقدمة أقول هذا البيان يفيد تأخر الشكل عن ماهية الصورة ونحن قد ذكرنا أن الصورة من حيث الماهية لا تتعلق بالتناهي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 129
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢٩