المتوسطات المطلقة لكن الهيولى لا تعدم عند انعدام الصور المذكورة لأنها مستمرة الوجود ولما كان القسمان الأولان من الأربعة المذكورة في الفصل المتقدم باطلين بما ذكره قال بل لا بد في أمثال هذه من أن يكون على أحد القسمين الباقيين من الأربعة المذكورة في الفصل المتقدم
قوله : « وهاهنا سر آخر
السر هو دلالة هذا البرهان على وجود مبدأ للكائنات غير الهيولى والصورة بل شيء آخر دائم الوجود مفارق يفيض وجود الهيولى عنه لا بانفراده بل بإعانة من الصورة وذلك لأن الهيولى لما امتنع وجودها منفكا عن الصورة ثبت احتياجها إلى الصورة ثم إن الصورة قد تنعدم وتنفي المادة فعلم أنها تحتاج إلى الصورة من حيث هي صورة ما لا من حيث هي صورة معينة أي من حيث طبيعتها النوعية الموجودة لا من حيث خصوصيات الأشخاص ولما لم تكن الصورة من حيث هي صورة ما واحدة بالعدد فلم يمكن أن تكون من حيث هي كذلك علة للهيولي الواحدة بالعدد بانفرادها فإن المعلول الواحد بالعدد يحتاج إلى علة واحدة بالعدد فعلم أن هناك شيئا آخر مباينا للهيولي والصورة واحدا بالعدد دائم الوجود تنضاف الصورة من حيث
الإشارات والتنبيهات — صفحة 125
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢٥