لضمان ما يتردى فيه .
ومن حل دابة فشردت ، أو فتح قفصا ، فذهب ما فيه ، لزمه الضمان ، سواء كان
ذلك عقيب الحل والفتح ، أو بعد أن وقفا ، لان ذلك كالسبب في الذهاب ،
ولولاه لما أمكن ، ولم يحدث بسبب آخر من غيره . ولو حل رأس الزق فخرج ما
فيه وهو مطروح ولا يمسك ما فيه غير الشد لزمه الضمان ، ولو كان الزق
قائما مستندا وبقي محلولا حتى حدث ما أسقطه من ريح أو زلزلة أو غيرهما ،
فاندفق ما فيه ، لم يلزمه الضمان ، لأنه قد حصل هاهنا مباشرة وسبب من
غيره . ( 1 )
ومن غصب عبدا فأبق ، فعليه قيمته ، فإذا أحرزها صاحب العبد ملكها ، ولا يملك
الغاصب العبد ، فإن عاد انفسخ الملك عن القيمة ووجب ردها وأخذ العبد ،
لان أخذ القيمة إنما كان لتعذر أخذ العبد والحيلولة بين مالكه وبينه ،
ولم يكن عوضا عنه على وجه البيع ، لأنا بينا أن ملك القيمة بتعجيل
هاهنا ، وملك القيمة بدلا عن العين الفائتة بالإباق لا يصح على وجه
البيع ، ولما ملكت القيمة هنا والعبد آبق ولم يجز الرجوع بها مع تعذر
الوصول إلى العبد ثبت أن ذلك ليس على وجه البيع .
ومن غصب جارية بكرا فوطأها ، عالمين بالتحريم وحملت ، حدا معا ، وعليه
أرش البكارة عشر قيمتها ، ولا مهر لها إلا أن تكون مكرهة ، ولا يلحق النسب ،
لأنه عاهر والولد ملك لسيد الجارية ، فإن نقصت بالولادة ، لزم الغاصب أرش
النقصان ، فإن وضعت الولد ميتا لم يلزمه قيمته ، وإن تلف الولد بعد
الولادة ، ضمن أكثر قيمته من حين الوضع إلى حين التلف .
وإن كانا جاهلين بالتحريم ، لقرب عهدهما بالاسلام ، لم يحرم الوطء وسقط
الحد ووجب المهر مع أرش البكارة ، وأجرة مثلها من حين الغصب إلى
هامش
( 1 ) في س : بسبب من غيره .