غير ذلك ، مثل الزيت الذي غصبه ، ولا يجوز أن يعطيه منه بقيمة زيته الذي
غصبه ، لان ذلك ربا ، وإن خلطه بمثله ، فالمغصوب منه شريكه فيه ، يملك
مطالبته بقسمته .
ومن غصب حبا فزرعه ، أو بيضة فأحضنها ، فالزرع والفرخ لصاحبهما دون
الغاصب ، لان المغصوب لا يدخل في ملك الغاصب بتغيره ، فإذا كان باقيا على
ملك صاحبه ، فما تولد منه ينبغي أن يكون له دون الغاصب ، ومن أصحابنا من
اختار القول بأن الزرع والفرخ للغاصب وعليه القيمة لان عين الغصب
تالفة ، وهو أبو جعفر ( 1 ) وابن البراج ( 2 ) - رضي الله عنهما - . والمذهب هو
الأول .
ومن غصب ساجة ( 3 ) فأدخلها في بنائه ، لزمه ردها ، وإن كان في ذلك قلع ما
بناه في ملكه ، لما سبق في ضرب النقرة ، وكذا لو غصب لوحا ، فأدخله في سفينة
ولم يكن في رده هلاك ما له حرمة ، وعلى الغاصب أجرة مثل ذلك من حين الغصب
إلى حين الرد ، لان الخشب يستأجر للانتفاع به . وكل منفعة تملك بعقد
الإجارة ، فإنها تضمن بالغصب أيضا .
وإذا غصب أرضا فزرعها ببذر من ماله ، أو غرسها كذلك ، فالزرع والشجر له ،
لأنه عين ماله ، وإنما تغيرت صفته ( 4 ) بالزيادة والنماء ، وعليه أجرة
الأرض وأرش نقصانها .
ومتى قلع الشجر ( 5 ) فعليه تسوية الأرض ، وكذا لو حفر بئرا أجبر على
طمها ، وللغاصب ذلك ، وإن كره مالك الأرض ، لما في تركه من الضرر عليه
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الغصب ، المسألة 38 .
( 2 ) المهذب : 1 / 452 .
( 3 ) الساج : ضرب عظيم من الشجر ، الواحدة ساجة وجمعها ساجات . المصباح المنير .
( 4 ) في س : تغيرت الصفة .
( 5 ) في س : ومتى الشجر والصحيح ما في المتن .