مطلقا عمت الوكالة كل شئ إلا الاقرار بما يوجب حدا أو تأديبا ، فإن
كان مشروطا بشئ اختصت الوكالة به .
ومتى فعل الوكيل ما لم يجعل له لم يصح ولزمه الدرك فيه ، ولو أقر
الوكيل في الخصومة دون الاقرار بقبض موكله الحق الذي وكله في المخاصمة
عليه لم يلزمه إقراره إلا إذا أذن له في الاقرار عنه .
والوكيل مؤتمن لا ضمان عليه إلا أن يتعدى ، ومطلق الوكالة بالبيع يقتضي
أن يبيع بثمن المثل من نقد البلد حالا ، فإن خالف لم يصح البيع ، وإذا
اشترى ( 1 ) الوكيل وقع الملك للموكل من غير أن يدخل في ملك الوكيل ، ولهذا لو
وكله على اشتراء عبد فاشترى الوكيل من يعتق عليه لم ينعتق .
والوكالة عقد جائز من كلا الطرفين يجوز لكل واحد منهما فسخه ، فإذا فسخه
الوكيل وعزل نفسه انفسخ ، سواء كان موكله حاضرا أو غائبا ، ولم يجز له بعد
ذلك التصرف فيما وكل فيه .
ومتى أراد الموكل فسخه وعزل الوكيل ، افتقر ذلك إلى إعلامه إن أمكن ، فإن
لم يمكن فليشهد به ، ( 2 ) وإذا فعل ذلك انعزل الوكيل ، ولم ينفذ بعده شئ من
تصرفه ، وإن اقتصر على عزله من غير إشهاد ، أو على الاشهاد من غير إعلام
وهو متمكن لم ينعزل ، ونفذ تصرفه إلى أن يعلم .
فإن اختلفا في الاعلام فعلى الموكل البينة به ، فإن فقدت فعلى الوكيل
اليمين أنه ما علم بعزله ، فإن حلف مضى ما فعله ، وإن نكل عن اليمين بطلت
وكالته من وقت قيام البينة بعزله ، وتنفسخ الوكالة بموت الموكل أو عتقه
للعبد الذي وكل في بيعه ، أو بيعه له قبل بيع الوكيل .
هامش
( 1 ) في الأصل : وإن اشترى .
( 2 ) في س : يشهد به .