إذا وكله في كل قليل وكثير لم يصح ، لان في ذلك غررا عظيما ، لأنه
ربما يلزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به ، فيودي إلى ذهاب ماله كله ،
ولا يرضى بذلك إلا ذو سفه .
إذا وكل غريما له في إبراء ( 1 ) غرمائه أو حبسهم ومخاصمتهم لم يكن هو من
جملتهم ، لأن المخاطب لا يدخل فيما أمره المخاطب في أمر غيره .
للمدعى عليه أن يحضر مجلس الحكم وأن يوكل ( 2 ) غيره في الخصومة ، رضى به
المدعي أو لا ، وكذا له أن يوكل غيره في جواب خصمه مع حضوره ، وللوكيل أن
يقبل الوكالة في الحال أو يؤخر قبولها إلى وقت آخر ، وله القبول باللفظ
أو الفعل ( 3 ) وهو التصرف فيما وكل فيه .
ومتى وكله في تزويج امرأة بعينها ، فزوجه غيرها ، لم يثبت النكاح ولزم
الوكيل مهرها ، لأنه غرها ، وإن عقد له على التي أمره ثم أنكر الموكل
الامر بذلك ، ولا بينة للوكيل ، لزمه أيضا مهر المرأة ، ولا شئ على الموكل ،
وللمرأة أن تتزوج بعده ، ويجب على الموكل طلاقها فيما بينه وبين الله
تعالى ، وتنفسخ الوكالة بالجنون .
ومن وكل وكالة مقيدة لا يجوز له أن يوكل غيره فيها إلا بإذن موكله ،
وكذا إذا كانت مطلقة إلا أن يكون المطلق ( 4 ) في عمل يترفع مثله عنه ولم
تجر عادته بالابتذال به فجاز إذا توكليه .
إذا ادعى الوكيل تلف ما سلم إليه الموكل وأنكر الموكل فالقول قول
الوكيل ، لأنه أمين .
هامش
( 1 ) في الأصل : إذا وكل غيره بماله في إبراء .
( 2 ) في الأصل : ويوكل .
( 3 ) في س : القبول اللفظي أو الفعلي .
( 4 ) في س إلا أن تكون المطلقة .