الفصل التاسع
يجوز بيع ما ابتاعه قبل القبض إلا في الطعام ، وقبض ما لا ينقل كالعقار
التخلية بينه وبين المبيع ، وفي الحيوان أن يمشي به إلى مكان آخر ، وفي
العبد أن يقيمه إلى موضع آخر ، وفيما يباع جزافا ، أن ينقله من موضعه ، وفيما
يكال أن يكيله .
والقبض الصحيح أن يسلم البائع المبيع باختياره ، وأن يكون الثمن
موجلا أو حالا إلا أن يكون المشتري أوفاه ، فيصح قبضه بغير اختيار
البائع ، فأما إذا كان حالا ولم يوفه فلا يصح قبضه بلا
اختياره ، وللبائع مطالبته برد المبيع إلى استيفاء الثمن ، وإذا كان الثمن
معينا جاز بيعه قبل قبضه ، إلا إذا كان صرفا . ويجوز بيع صداق المرأة
ومال الخلع للرجل قبل القبض .
إذا أسلم في طعام ثم باعه من آخر ، لم يصح إلا أن يجعله وكيله في القبض .
إذا أسلم في طعام معلوم ، واستسلف من آخر مثله ، فلما حل عليه الاجل ،
قال لمن أسلم إليه : امض ( 1 ) إلى من أسلمت إليه واكتل لنفسك ، ( 2 ) لم يصح ،
لأنه يكون قد باع طعاما قبل أن يكيله ، ويحتاج أن يرد ما أخذه على
صاحبه ، ويكتاله عن الآمر بقبضه بتوكيله إياه ، أو يكتاله الآمر ويقبضه
إياه بكيل مجدد ، إذا شاهده أو يصدقه فيه ، والأحوط للمشتري أن يكتاله
بعد اكتيال الآمر .
إذا حل عليه الطعام بعقد السلم فدفع ( 3 ) بدله إلى المسلم دراهم ، لم
يجز ، لان بيع المسلم فيه لا يجوز قبل القبض ، وإن قال : اشتر بها الطعام
لنفسك ، لم يصح ، لان الدراهم باقية على ملك المسلم إليه ، فلا يصح أن
يشتري بها طعاما
هامش
( 1 ) كذا في س ولكن في الأصل : افض بدل امض .
( 2 ) في س : واكتل إليه لنفسك .
( 3 ) في س : ودفع .