من كان معه مائة درهم صحاح ، يريد أن يشتري بها مكسرة أكثر منها وزنا ،
فاشترى بصحاح ذهبا ، ثم اشترى بالذهب دراهم مكسرة ، أكثر وزنا من
الدراهم الصحاح ، جاز .
إذا تقابضا وافترقا بالأبدان ، أو تخايرا إمضاء البيع بعد التقابض ، فإن
تخايرا قبل التقابض ، بطل الصرف ، فأما إذا تقابضا قبل التفرق والتخاير ،
لكنه اشترى منه بالذهب الذي قبضه ، دراهم مكسرة ، صح الشرى ، لان
هذا تصرف منه ، والتصرف إمضاء للبيع ، وقطع للخيار ، فإذا باع الصحاح
بوزنها من المكسرة ووهب [ له ] ( 1 ) الزيادة جاز ، وكذا إن ضم إلى الصحاح
جنسا آخر يكون ثمنا للزيادة .
إذا اشترى دينارا بعشرين درهما ، ومعه تسعة عشر درهما ، فسلمها إليه ،
ثم قبض الدينار منه ، ثم استقرض منه درهما مما دفعه إليه وأعطاه في
المجلس ، إتماما [ للعشرين ] ( 2 ) جاز ، فإن لم يقرضه فاسخه الصرف ، واشترى
منه من الدينار ، بقدر دراهمه التسعة عشر ، فيكون في يده جزء من عشرين
جزءا من الدينار ، مقبوضا عن وديعة ، والباقي عن الصرف ، فإن شاء استرجع
ذلك الجزء منه ، أو وهبه له ، أو اشترى به عوضا منه ، أو جعله ثمنا لموصوف
في ذمته إلى أجل ، فيكون سلما .
وإن لم يفاسخه لكن قبض الدينار وفارقه ليوفيه الدرهم انفسخ الصرف في
قدر الدرهم دون الباقي ، فإن تصارفا فلا بأس أن يطولا مقامهما ( 3 ) في
مجلسهما ، أو أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ، ليوفيه ، لأنهما لم يتفرقا .
والتوكيل في القبض ، لا يكون قبضا ، بل يجب أن يقبض الوكيل قبل تفرقهما ،
لان قبض وكيله بمنزلة قبضه ، ولا يجوز التفرق إلا بعد القبض أو المفاسخة ،
لأنه ربا .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفات موجود في الأصل .
( 2 ) ما بين المعقوفات موجود في الأصل .
( 3 ) كذا في الأصل ولكن في س : أن يطول مقامهما .