واشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما لأن العقد على المجهول باطل ،
لأنه من بيع الغرر ، واحترزنا بكونه مقدورا على تسليمه مما لا يمكن ذلك
فيه ، كالسمك في الماء ، والطير في الهواء ، فإنه لا يجوز بيعه ، لأنه من
بيع الغرر . واحترزنا بكونه منتفعا به مما لا منفعة فيه ، كالحشرات ، وقلنا :
مباحة ، تحرزا من المنافع المحرمة والنجس إلا ما يستثنى بدليل .
واعتبرنا الايجاب والقبول ، تحرزا من القول بانعقاده بالاستدعاء من
المشتري ، والايجاب من البائع من غير قبول ، وبالمعاطاة أيضا ، واشترطنا عدم
الاكراه لان حصوله مفسد للعقد ( 1 ) بلا خلاف إلا إكراه الحاكم على
البيع ، لايفاء ما يلزم من حق ، لأنه يصح البيع معه .
والشروط المقترنة بعقد البيع ضروب :
أولها : ما هو فاسد مفسد للعقد ، كأن يشرط في الرطب أن يصير تمرا
وفي الزرع أن يسنبل ، وكأن يسلف في زيت على أن يكون حادثا في
المستقبل من شجر معين ، إذ هو غير مقدور على تسليمه . ( 2 )
وثانيها : ما هو صحيح ، والعقد معه كذلك ، كأن يشرط في العقد ما يقتضيه
أو ما للمتعاقدين ( 3 ) مصلحة فيه ، كاشتراط القبض ، وجواز الانتفاع والأجل
والخيار والرهن والكفيل ، أو كأن يشرط ما يمكن تسليمه ، كأن يشتري ثوبا على
أن يخيطه البائع أو يصبغه ، أو يبيعه شيئا آخر ، أو يبتاع منه ، وأن يشترط
البائع على المشتري كون المبيع له إن رد الثمن عليه في وقت كذا ، وأن
يشترط على مشتري العبد عتقه .
هامش
( 1 ) في الأصل : مفسدة للعقد .
( 2 ) كذا في الأصل ولكن في س : إذ هو غير معين مقدور على تسليمه .
( 3 ) في س : وما للمتعاقدين .