شرح
إرادة وقصد فإنّ الإسناد في مورد الاضطرار يكون ضعيفا بحيث يكون قيام المبدء بجسم المضطر صوريّا بخلاف مورد الإكراه ، حيث يكون الشخص فاعلا بالإرادة والقصد ، ولو كانت إرادته للتحرّز عن الضّرر المتوعد به ، وإذا دخل الفعل الإكراهي في الغاية دخل الاضطراري أيضا لعدم القول بالفصل ، ولذا ذكروا ان الافتراق عن اضطرار أيضا موجب لسقوط الخيار فيما إذا كان متمكَّنا على التّخاير قال في المبسوط في تعليل الحكم انّه إذا كان متمكَّنا على الإمضاء والفسخ فلم يفعل حتى وقع التّفرّق كان ذلك دليلا على الرّضا والإمضاء .
وامّا الثاني : فلأنّه لو عمّ حديث الرّفع المقام لما كان فرق بين التمكن على التخاير وعدمه مع أنّهم قيّدوا سقوط الخيار بصورة عدم التمكن على التخاير والصّحيح في الاستدلال على المشهور مع ملاحظة الشهرة المحقّقة ، وإمكان دعوى انصراف الرّوايات إلى ما كان الافتراق عن رضا بالعقد أي ببقائه صحيحة الفضيل حيث إن ظاهرها اعتبار بقاء الرّضا بالبيع إلى تحقّق الافتراق حصل الافتراق بالكره أم بغيره أو كون الافتراق بحيث يكون كاشفا عن كون المتبايعين راضيا ببقاء العقد والإعراض عن فسخه ، وهذا الكشف النّوعي لا يكون مع الإكراه على التّفرق والمنع عن التخاير ؛ أقول قد ذكرنا ان الافتراق لا دلالة له على إمضاء العقد حتى ما لو كان الافتراق بلا إكراه بل الكاشف عن الرّضا المعاملي ترك الفسخ مع التمكن عن التخاير وفسخ البيع .
وذكر النائيني ( ره ) منع انصراف الأفعال إلى الاختياري بمعنى عدم الإكراه حيث انّ الاختيار بمعنى عدم الإكراه غير داخل في مادة الأفعال ولا في هيئاتها والتمسك بحديث رفع الإكراه في المقام غير صحيح لأنّ المرفوع به الفعل الَّذي يتعلَّق به التكليف ولا يعمّ الفعل الَّذي يكون موضوعا للحكم والتكليف كالسفر والإقامة