شرح
المراد بالافتراق ليس تفرّق المتعاقدين عن مجلس كانا فيه حال البيع لأنّه يمكن حصول البيع حال مشيهما أو ركوبهما ، ولذا ذكر المصنّف ( ره ) انّ المراد به زوال تلك الهيئة الاجتماعية الَّتي كانت حال البيع ولا عبرة بالجلوس في مكان واحد أو كونهما فيه ويحصل هذا الزّوال بأدنى انتقال يزول معه تلك الهيئة كما إذا كان البائع والمشتري في سفينتين متلاصقتين فإنّه إذا تحرّك رأس السّفينة عن الأخرى حصل الافتراق ولا يعتبر في تحقّقه المشي من أحدهما ولو خطوة ، وان ذكر الخطوة في بعض الكلمات ولكنّه تمثيل وبيان لبعض افراد الافتراق ولو لم يكن المشي ولو خطوة كما في مثال السّفينتين كفى في سقوط الخيار .
وناقش بعضهم في كفاية الخطوة بدعوى انصراف الافتراق إلى غيره ومقتضى الاستصحاب بقاء الخيار إلى حين إحراز حصوله ويؤيّد عدم الكفاية قوله عليه السلام في بعض الرّوايات فلمّا استوجبتها قمت فمشيت خطاء ليجب البيع حين افترقنا فإنه لو كان المشي خطوة مسقطا للخيار لاكتفى عليه السّلام بذكرها لا بذكر الخطاء .
أقول : الظَّاهر من الافتراق بقرينة ثبوت الخيار مع عدم اعتبار المجلس حال البيع زوال المصاحبة الَّتي كانت حال البيع وزوال المصاحبة لا يكون بالخطوة أو بتحريك رأس السفينة عرفا بل بحيث لا يكون معه المكاملة المتعارفة . نعم لو شكّ في مورد في صدق الافتراق بحيث تكون الشبهة مفهومية لكان المورد من موارد التمسك بالعموم أي * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * لا استصحاب بقاء الخيار خصوصا مع ما ذكرنا من عدم اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية ) .
وذكر ( قده ) ان الافتراق كما ذكر عبارة عن زوال الهيئة الاجتماعية أو المصاحبيّة الحاصلة للمتبايعين حال البيع وزوالها لا يتوقف على الحركة من كلّ منهما