شرح
وبتعبير آخر مراجعته وقبضه لا يكون بدلا اختياريا بل يترتب على امتناع الدائن وتركه العمل بوظيفته .
أقول الوجهان ضعيفان فان فحوى حديث سلطنة الناس على أموالهم على تقديره هو ان للشخص سلطنة تفريغ ذمّته الذي يدخل في السلطنة على النفس وامّا بيان طريق فراغ ذمّته وانه أي نحو يكون أو أنه يجب على الآخرين كلَّما يتوقف عليه فراغ ذمته فلا دلالة على ذلك أصلا فلا حظ مثلا أن الحديث دالّ على سلطنة المالك على بيع ماله ولكن لا دلالة له على صحة المعاطاة أو وجوب الشراء على الآخرين وكذلك سلطنة المالك على هبة ماله لا يدلّ على وجوب قبول الهبة على الموهوب له .
والحاصل لا يمكن الاستدلال بالفحوى على وجوب الأخذ على الدائن أو على تعيّن الدّين في المال المعزول في صورة امتناعه عن الأخذ .
وما ذكر في الوجه الثاني غير صحيح أيضا فإن بقاء المال على عهدة المديون وذمته لا يكون من إدخال النقص في مال المديون أو نفسه أو عرضه ليكون إضرارا عليه ولا يقاس بدخول سمرة بن جندب على حائط الأنصاري بلا استيذان فان الدخول كذلك من الضرر في عرضه حيث إنه ربما كان دخوله كما ذكر من الاطلاع على خلوات النّاس وعوراتهم ولو كان بقاء المال على عهدة المديون بلا رضاه ضررا عليه لكان مقتضاه سقوط المال عن ذمته بلا حاجة إلى قبض الحاكم كما هو المدعى .
والحاصل قبض الحاكم ولو يكون بدلا اضطراريا إلَّا ان البدل بالإضافة إلى أداء المديون حيث إن مع إمكان دفع المال إلى مالكه يتعين الدفع إليه ومع امتناعه يدفع إلى الحاكم وهذا النحو من البدل لا يقتضي وجوب الأخذ على الدائن .
ولا يبعد ان يقال على الدائن الأخذ لأن عهدة حفظ المال على مالكه وان الدين يتعين بغير قبض الدائن أيضا كما إذا القى المديون ما يكون فردا لما عليه إلى بين يدي