ومنها قوله تعالى * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ( 1 ) .
شرح
والتجارة ، حيث إن ظاهر كل خطاب كون الحكم المذكور فيه حدوثا وبقاء دائرا مدار حدوث الموضوع وبقائه ، كما في خطاب لا تصل خلف الفاسق ؛ وانَّما خرجنا عن ذلك في آية * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ، وقلنا إن تحقق عقد أي عهد في زمان موضوع لوجوب الوفاء حدوثا وبقاء بمناسبة الحكم والموضوع المفقودة في الآيتين الأخيرتين ) .
( 1 ) قد تقدم سابقا ان المراد بالأكل في الآية الاعتباري أي التملك ووضع اليد على مال الغير كما هو مقتضى إضافة الأكل إلى المال والمراد بالباطل الباطل في اعتبار العرف وبنائهم ، فيكون النهي عن الأكل المال بالباطل من قبيل النهي عن المعاملة ظاهرا في الإرشاد إلى فساد ذلك الأكل ومن الواضح ان تملَّك أحد المتبايعين مال الآخر بالفسخ من غير رضا صاحبه تملك بالباطل ؛ نعم إذا ثبت الخيار في البيع من الشارع ولو تأسيسا يخرج التملك المزبور عن الباطل شرعا وكذلك الأمر في الأكل الخارجي ، فلو أذن الشارع في أكل المار من ثمرة طريقه فلا يكون ذلك من الأكل بالباطل ؛ وامّا مع عدم ثبوت الخيار أو الإذن فيكون عموم النهي متبعا ونتيجة ذلك لزوم البيع المفروض .
ولا يخفى انه إذا كان المراد بالأكل ما ذكر فيكفي في التمسك به اتّصاف المال بكونه مالا لشخص فإنه مع كونه مالا له يكون تملَّكه ووضع اليد عليه بالوجه الباطل العرفي ومنه الفسخ في المعاملة باحتمال الخيار الشرعي محكوما بالبطلان شرعا . والحاصل انه لا يتوقّف التمسك به على إحراز ان المال بعد الفسخ المحتمل جوازه ملك أيضا لمالكه الأول ليكون التمسك به من قبيل التمسك بالعام في شبهته المصداقيّة ؛ اللَّهم إلَّا أن يقال إن الفسخ لا يكون تملَّكا للمال بل هو حل العقد وبعد حلَّه يكون التملَّك بالسبب الذي كان قبل العقد ؛ ولكن لا يخفى ان