شرح
في قوله لك يا رب شرطي حيث ذكر انه بمعنى الالتزام مع وضوح انه في كلا الموردين بمعنى الالتزام .
وامّا دعاء الندبة فإن إعطاء الله سبحانه العزّ والمجد واختياره الأولياء ليس من قبيل المعاملة ليكون شرط الزهد من قبيل الإلزام في المعاملة ؛ بل الإلزام فيه بمعنى التكليف وبما انه سبحانه قد علم بطاعتهم والوفاء بالتزامهم بالزهد وقد شملهم العناية من الأول فأعطاهم ما اقتضى علمه وقضاه جل وعلا ومثل ذلك من استعمال لفظ الشرط في الإلزام أو الالتزام الابتدائيين ، ولكن واستعماله فيه أو في مطلق الحكم تكليفيا كان أو وضعيّا كما في قوله شرط الله قبل شرطكم والشرط في الحيوان ثلاثة أيام وفي غيره حتى يفترقا لا يوجب ظهوره في مطلق الالتزام أو الإلزام ليحمل قوله عليه السلام في صحيحة عبد الله ابن سنان أو غيرها ( المسلمون عند شروطهم ) عليه ويتمسك به في موارد الشك في لزوم المعاملة وجوازها بالتقريب المتقدم في قوله سبحانه * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * بان يقال أصل المعاملة شرط فيجب الوفاء بها فينتزع من وجوبه لزومها ) .
وقد يقال إن الشرط بمعنى مجرد ربط الشيء بالشيء وقد يكون الربط أمرا واقعيا خارجيا كالشرط الأصولي والنحوي وقد يكون جعليا كما في التزام الشخص بفعل حيث يربط الشخص الفعل لنفسه وعهدته أو معامليا بان يربط المعاملة بذلك أي على الالتزام به لا على الملتزم به . ولكن لا يخفى ان ذلك مع عدم تمامه في نفسه كما يأتي لا يوجب ظهور اللفظ في الرواية في مطلق الربط الذي يجعله المسلم سواء كان من قبيل الالتزام الابتدائي أو الالتزام في المعاملة بل المتيقن منه هو الشرط في المعاملة لو لم نقل بظهوره فيه بخصوصه .