شرح
ظاهر الأمر بالفعل الخارجي فالوفاء في ذلك القسم عبارة عن الإتيان بمتعلق العهد كما تقدم .
والأمر بالوفاء في القسم الثاني امّا بمعنى عدم إلغاء العهد لكونه من قبيل الأمر بالمعاملة فيكون ظاهرا في الإرشاد إلى اللزوم المراد ترتيب الأثر على متعلق العهد والعمل بمدلوله في مقابل نقض العهد عملا فالأمر بالوفاء باعتبار كونه أمرا بالأفعال الخارجية يكون ظاهرا في التكليف ، ولكن لا أظن أن يلتزم المصنف ( ره ) أو غيره بان إمساك البائع مثلا بالمبيع ابتداء أو بعد إقباضه يوجب عقابين أحدهما بعنوان ترك الوفاء بالمعاملة ؛ والثاني انه تصرف وإمساك بمال الغير بلا رضاه ، كما هو مقتضى قوله عليه السلام ( لا يحل مال امرء مسلم ) بل لا بدّ من الالتزام بان الأمر بالوفاء ولو بمعنى ترتيب الآثار إرشاد إلى لزوم المعاملة ، فلا يصح دعوى ان مدلول الأمر بالوفاء حكم تكليفي بحيث ينتزع منها الحكم الوضعي .
لا يقال على ذلك يلزم استعمال الأمر بالوفاء في الإرشاد والتكليف فالارشاد بالإضافة إلى العهد في المعاملات والتكليف بالإضافة إلى العهد بالفعل الخارجي كموارد النذر والحلف فإنه يقال الأمر بالوفاء انحلالي فالأمر بالإضافة إلى بعض العهود يكون إرشادا وبالإضافة إلى البعض الآخر تكليفا وقد تقدم سابقا من أن ليس إرادة الإرشاد والتكليف معا من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى لان المستعمل فيه لصيغة الأمر أو مادّته في موردي الإرشاد والتكليف واحد ويختلف الإرشاد عن التكليف بالغرض من البعث إلى الفعل وتفصيل ذلك في بحث الأصول ) .
ثم انّ المصنف ( ره ) قد أجرى ما ذكره في آية * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * في قوله سبحانه * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * و * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * بدعوى ان المراد بحلية البيع جواز