شرح
الخيار في المقام بملاك نفي الضرر وكون لزوم البيع ضرريّا والضرر ينتفي بثبوت الخيار في الزمان الأول ولا يكون الضرر في الزمان الثاني من لزوم البيع بل من ترك الفسخ في الزمان الأول ، ولذا لا يتمسك في إثبات التراخي باستصحاب الخيار لارتفاع الموضوع ولا أقل من عدم إحراز بقائه .
أقول : قد تقدّم انّ خيار الرؤية لا يدور مدار تحقق الضرر على المشتري بل إذا اشترى عينا غائبا فوجدها على خلاف ما رآها سابقا أو على خلاف ما أحرز ما فيها من الوصف يثبت له الخيار سواء كان في ذلك الشراء ضرر على المشتري أو وجدها على خلاف صلاحه ورغبته فقط ، وذلك فانّ الخيار لا يثبت بقاعدة نفي الضرر أصلا ، وانّ المدرك للخيار في المقام صحيحة جميل المتقدمة ، ولم يذكر فيها عنوان الضرر موضوعا ولا ملاكا . ولا يبعد أن يقال بأنّ مقتضى الإطلاق فيها تراخي الخيار .
ودعوى انّها بصدد أصل ثبوت الخيار فقط من غير تعرّض لسائر الجهات لا يمكن المساعدة عليها لأنّ الأصل في كلّ خطاب يتضمن الحكم وموضوعه كون المتكلم بصدد بيان ذلك الحكم وموضوعه بتمام قيودهما التي منها الزّمان . وبتعبير آخر تقييد مثل خيار الحيوان في الخطابات بزمان خاص وعدم تقييد مثل خيار الرؤية به مقتضاهما الالتزام بدخل الزمان في الأول دون الثّاني .
أضف إلى ذلك ما ذكره السيد اليزدي ( قده ) من انّ الحكم في الصحيحة بثبوت خيار الرؤية للمشتري المفروض فيها لا يمكن إلَّا بالتراخي في ذلك الخيار لأنّ الإمام عليه السلام قد حكم فيها بالخيار للمشتري فعلا أي بعد ما رأى القطعة التي لم يرها إلى ما بعد البيع وبعد استقالته البائع وعدم موافقته على الإقالة وبعد سؤال جميل الإمام عليه السلام عن حكم الشراء المزبور .