قال في التذكرة من باع شيئا ولم يسلمه إلى المشتري ( 1 ) .
شرح
نسيان الخيار فيكون مدّعيا لأنّ الأصل بقاء الذكر وعدم النّسيان إلَّا انّ الدّعوى لو كانت مما لا يعلم بها إلَّا من قبل مدعيها فيقبل قوله فيها مع يمينه .
أقول : قد تقدم ان الموضوع للخيار كون لزوم المعاملة ضرريا عليه واستصحاب عدم علمه أو بقاء ذكره لا يثبت كون لزومها كذلك أوليس كذلك ، وعلى كلا التقديرين أي دعوى الجهل أو النسيان فهو يدّعي الخيار لنفسه فعليه إثبات ذلك ، كما لا يخفى ، والكبرى المشار إليها وهي سماع الدعوى وثبوتها بيمين مدّعيها في كل ما لا يعلم إلَّا من قبله تعرضنا لها في بحث القضاء وناقشنا في ثبوتها بنحو الكبرى الكلية .
( 1 ) المشهور بين الأصحاب انه إذا باع شيئا حالا ولم يسلَّمه إلى المشتري ولا قبض الثمن منه لزم البيع إلى ثلاثة أيّام وبعد انقضائها يكون للبائع الخيار في فسخ البيع ويستدلّ على ذلك مع الإغماض عن الإجماع حيث انّه على تقديره مدركي بقاعدة نفي الضرر على ما في التذكرة حيث انّ لزوم البيع منشأ تضرر البائع بل ضرره في المقام أشدّ من تضرر المغبون بلزوم البيع ووجه الأشدّ به انّ المبيع في المقام في ضمان البائع لعدم تسليمه إلى المشتري ، ولا يجوز له تصرفه فيه فإنّه ملك المشتري على الفرض .
أقول : الضرر كما ذكرنا مرّات هو النقص والنقص في المقام غير حاصل لأنّ كون المبيع في ضمان البائع لا يوجب ضررا عليه ما دام لم يتلف ومع تلفه وأن يكون هذا التلف على البائع إلَّا انّ الحكم أي ضمان البائع المبيع بتلفه قبل قبضه مجعول في مورد الضرر فلا ينفى بقاعدة نفيه ، كما هو الحال في تلفه ولو مع قبض الثمن وعدم جواز تصرّف البائع في المبيع بعد دخوله في ملك المشتري ليس فيه ضرر على بايعه بعد دخول الثمن في ملكه .