ثم إنه لا خلاف في معذورية الجاهل بالخيار في ترك المبادرة ( 1 ) .
شرح
أصالة فساد فسخ العقد بمعنى بقاء الملك السابق بعد حصول الفسخ في الزمان الثاني ، والشك في صحة الفسخ المزبور وفساده ليس من قبيل الشك في المقتضي ، بل الفسخ على تقدير صحّته رافع للملك السابق الحاصل بالبيع .
أضف إلى ذلك ما يقال من انّ تراخي الخيار في المقام وما يشبه المقام من إجازة البيع الفضولي ونكاحه وغيرهما ضرر على من عليه الخيار ، أو عليه الإجازة فينفى بقاعدة نفي الضرر .
أقول : الضرر هو النقص في المال ومجرد التّأخير في الفسخ لا يوجب ضررا على الغابن ، وكذا الحال في التأخير في إجازة العقد الفضولي ، وحيث انّ شرط الخيار الغبن ارتكازي كما ذكرنا فيثبت الخيار مع الغبن من غير أن يؤخذ فيه الفسخ في أول أزمنة الإمكان ، بل غايته عدم التّأخير فيه وعدم التصرّف فيما انتقل إلى المغبون بحيث يعدّ ذلك التأخير أو التصرّف إغماضا عن الخيار وفسخ ذلك العقد .
( 1 ) ذكره ( قده ) بما حاصله انه بناء على كون الخيار الغبن على الفور لا يكون ترك الفسخ في أوّل زمان العلم بالغبن لجهله بثبوت الخيار له بأن كان غافلا عنه موجبا لسقوط خياره ، بل يكون له حق الفسخ عند علمه بأنّ للمغبون خيار الفسخ لانّ نفي لزوم البيع في زمان العلم بالغبن مع غفلته عن ثبوت الخيار للمغبون لا أثر له ولا يوجب أن لا يكون اللزوم في الزمان الثّاني ضرريّا عليه .
لا يقال ترك الفحص عن حكم المعاملة والغبن فيها ولو قبلها هو المنشأ لتضرر المغبون في الزمان الثاني ، فلا يستند إلى حكم الشارع بلزوم المعاملة فيه فإنّه يقال لو كان ترك الفحص عن الحكم موجبا لعدم استناد الضرر إلى الشارع لزم عدم ثبوت الخيار للمغبون فيما إذا ترك الفحص عن القيمة السوقيّة قبل المعاملة وأقدم عليها مع الجهل بها بل يمكن أن يقال كما لا يجب الفحص عن القيمة السوقيّة قبل المعاملة