شرح
أقول : الأصل بذلك المعنى لا ينفع حتى فيما إذا شك في بيع انه يثبت فيه خيار أم لا وذلك فإنه لو فرض تصريح الشارع في خطاب بان البيع عنده أيضا لازم ولولا الخيار لا ينفسخ وشك بعد ذلك في بيع ان فيه خيارا أم لا فلا يفيد التصريح المزبور ما لم يكن في البين عموم أو إطلاق أو أصل عملي ينفي الخيار ومع وجوده يدخل الأصل في المعنى الثاني أو الثالث .
وبتعبير آخر الأصل بالمعنى الرابع مبني اعتبار قاعدة المقتضي والمانع الَّتي قد ذكرنا في محله انه لا اعتبار بها . وامَّا الأصل بالمعنى الأول أي الأخذ بالراجح فقد تقدّم الكلام فيه وبمعنى الاستصحاب مبنيّ على اعتباره في الشبهات الحكمية وقد منعنا عن ذلك في بحث الاستصحاب وذكرنا ان الموجب لعدم اعتباره ابتلائه بالمعارض فيها دائما .
والعمدة في المقام العمومات والإطلاقات المستفاد منهما قاعدة اللزوم المشار إليها . منها قوله سبحانه * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * المفسر بالعهود . في صحيحة عبد اللَّه ابن سنان التي رواها علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن النضر بن سويد عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قوله تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * قال بالعهود وذكر ( ره ) في وجه دلالته على اللزوم بأنَّ المستفاد منها ابتداء الحكم الكليفي وهو وجوب ترتيب ما هو عمل بمقتضى المعاملة وإذا كان مفادها تمليك المال بعوض فيلزم العمل على مقتضى كون المال ملكا للغير من لزوم دفعه إليه وعدم جواز الإمساك به أو أخذه والتصرف فيه بلا رضاه حتى فيما إذا كان ذلك الأخذ والتصرف بعد إنشائه الفسخ ؛ وإذا وجب العمل على طبق مدلول المعاملة كذلك ينتزع منه لزوم البيع وضعا فان الحكم الوضعي في المقام كسائر الأحكام الوضعيّة منتزعة عن التكليف ومما ذكر يظهر ما قيل من أنه لا يستفاد من الآية لزوم