شرح
لو كان من العقود ، لما جرى فيه شرط الخيار ولو مع عدم قصد القربة فيه لعدم عموم وإطلاق فيما دلّ على مشروعيّة الإقالة بحيث يعمّه . وامّا الرواية فلا ظهور لها في اشتراط الخيار في الوقف فإنه من المحتمل جدا أن يكون المراد بالسؤال الوقف إلى غاية عروض الحاجة للواقف أو الوقف على نفسه على تقدير الحاجة ، ثم على السائرين ، ويظهر ذلك من صاحب الوسائل أيضا حيث أوردها في باب عدم جواز الوقف على نفسه ويؤيده أن مدلول الرواية بطلان الوقف بالشرط المزبور لا بطلان الشرط فقط .
وامّا الصدقة فيمكن أن يقال بعدم جواز شرط الخيار فيها أخذ بما دلّ على انّ التمليك لوجه الله لا يرجع فيه سواء كان الرجوع بلا اشتراط الخيار أو معه ؛ وفي صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام ( ولا ينبغي لمن أعطى لله شيئا أن يرجع فيه ) . وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ولا يرجع في الصدقة إذا ابتغى به وجه الله إلى غير ذلك وحملها على الرجوع المعهود في الهبة ، وان ذلك الرجوع غير مشروع في الصدقة ، فلا ينافي في الرجوع باشتراط الخيار لا يمكن المساعدة عليه فان إطلاق عدم الرجوع يعمّ ما إذا كان ذلك الرجوع باشتراط الخيار ؛ ويؤيده ما ورد في النهي عن شراء الصدقة أو استيهابها .
وفي صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال ( إذا تصدق الرجل بصدقة لم يحل له ان يشتريها ولا يستوهبها ولا يستردّها إلَّا في الميراث ) . نعم لا بدّ من حمل النهي عن الشراء والاستيهاب على الكراهة بقرينة انّ النّهي عنهما باعتبار قطع السبيل إلى تملك المال المزبور ثانيا الذي فيه خضاضة ، والعجب من المصنف ( ره ) انه منع أولا عن الأخذ بالكبرى المزبورة أي ما كان من التمليك لله فلا يرجع فيه ثم أخذ بها ثانيا ، حيث نقل الاستدلال على عدم جواز اشتراط الخيار