شرح
الخيار راجعا إلى اشتراط المأذونيّة من صاحبه في الفسخ إلَّا انّ اشتراط الخيار ينحصر بموارد مشروعية الإقالة ، ولا يعمّ غيرها وثبوت خيار الحيوان والمجلس وغيرهما في البيع لا يكشف عن كون وجوب الوفاء بالبيع في غير زمان خيار المجلس والحيوان وغيرهما حقا فضلا عن كشفه عن وجوب الوفاء بغير البيع عن سائر العقود بنحو الحق لا الحكم والصحيح انّه لا يمكن إثبات مشروعيّة الخيار بقوله عليه السلام ( المسلمون عند شروطهم ) في الموارد التي لم يثبت ان وجوب الوفاء فيها من قبيل الحقوق .
لا يقال المستثنى من عموم ( المؤمنون عن شروطهم ) الشرط المخالف لكتاب الله وإذا شك في كون شرط مخالفا له فالأصل يعني الاستصحاب مقتضاه عدم المخالفة وأيضا قد تقدم انّ جواز الإقالة في العقد كاشف عن كون وجوب الوفاء فيه حقيا فلا بأس بالأخذ بما دلّ على مشروعيّة الإقالة مطلقا ويلتزم بجواز اشتراط الخيار في كل عقد .
نعم يرفع اليد عن ذلك في موارد خاصّة ممّا دلّ الدليل على كون اللزوم فيه حكما أو كان شرط الخيار منافيا لتحقق أصل ذلك العقد والأول كما في النكاح والصدقة والثاني كما في الرهن .
فإنه يقال المراد بمخالفة الشرط للكتاب يعمّ مخالفة عمومه وإطلاقه وبما انّ خطاب * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * انحلالي ومقتضى إطلاق وجوب الوفاء في كل عقد إرشادا إلى لزومه وعدم انحلاله عدم تأثير الإقالة والفسخ فيه فيكون شرط الخيار وفسخ أحدهما منافيا لإطلاق وجوب الوفاء حيث إنه لو كان وجوبه حقيا في عقد لزم تقييد وجوب الوفاء فيه بما دام لم تحصل الإقالة فيه أي فسخ أحدهما برضا الآخر فيكون شرط الخيار في موارد عدم مشروعية الإقالة شرطا مخالفا للكتاب المجيد .