شرح
المزبور كما يصدق عليه في الجملة المنقول عن أمير المؤمنين ( ع ) ان الغرر عمل ما لا يؤمن معه من الضرر ولا يبعد ان يكون المنقول عن الصحاح وهو كون الغرر بمعنى الخطر يساوق النقل المزبور حيث إن الخطر هو الاشراف والعرضة للتلف سواء كان المتلف مالا أو نفسا وهذا ظاهر القاموس أيضا حيث ذكر غرر بنفسه تغريرا أو تغره أشرفها على الهلكة والاسم الغرر محركة وعن النهاية ان بيع الغرر ما كان له ظاهر يغر المشترى وباطل مجهول يعنى ما كان له ظاهر يدعو إلى شرائه مع الجهل بباطنه وعن الأزهري بيع الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة أي لا يكون بايعه متعهدا به وكأنه يعم عدم العهدة بتسليمه إلى المشترى ولا يكون ثقة بحصوله ووصوله إلى يد مشتريه .
وذكر المصنف ( ره ) وبالجملة فالكل متفقون على أخذ الجهالة في معنى الغرر ولعل استفاد ذلك بان كون الشيء عرضة للتلف والضرر يكون بالجهل بالحال سواء كان الجهل متعلقا بأصل وجود المبيع أو بأوصافه كما وكيفا أو بحصوله بيد المشترى .
ولكن قد يقال إن الغرر يختص بموارد الجهل بصفات المبيع ومقداره ولا يعم موارد الجهل بحصوله له بيد المشترى وإلا لكان بيع كل مبيع غائب غرريا خصوصا إذا كان المبيع حال بيعه في الطريق البحري لاحتمال غرق السفينة وضياع المال وفي بيع الثمار والزرع حيث يحتمل تلفهما بالآفة عدم وصولهما بيد المشترى .
وبتعبير آخر لا خطر في بيع المجهول حاله بالإضافة إلى التسليم والتسلم خصوصا بعد جبر ذلك بالخيار على تقدير اتفاق التعذر وأجاب ( ره ) عن ذلك بان الخطر من حيث الجهل بحصول المبيع بيد المشترى وعدمه أعظم من الجهل بصفات