تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
واما مسئلة الهبة ( 1 ) .
شرح
لا يقال كيف جاز للأجير مع فساد الإجارة التصرف في مال الغير مع أنهم ذكروا ان المأخوذ بالعقد الفاسد كالمغصوب في عدم جواز التصرف فيه . فإنه يقال ذلك فيهما إذا كان التصرف في المأخوذ بالعقد الفاسد بعنوان انه ملكه ، وبما ان الملك غير حاصل لفساد العقد فلا يجوز التصرف ، واما فيما إذا كان التصرف فيه بعنوان انه مال الغير وقد أذن فيه كما في أخذ الأجير ثوب الآخر لصبغه مثلا فلا بأس بأخذه وصبغه حتى مع فساد الإجارة ، لتحقق الإذن اللازم في الأخذ والتصرف ولو مع فسادها ، غاية الأمر لفساد المعاملة يستحق أجرة المثل على عمله لا الأجرة المسماة . ( 1 ) وحاصله انه إذا قيل في المعاطاة بالإباحة لا الملك ، يكون حكمهم بجواز إتلاف العين الموهوبة دليلا على جريان المعاطاة في الهبة أيضا باعتباران الهبة المعاطاتية موجبة لإباحة التصرف كالمعاطاة الجارية في البيع ، واما إذا قيل في المعاطاة بالملك غير اللازم فلا تكون إباحة التصرف دليلا على جريانها في الهبة ، فإن جريانها في الهبة عند هذا المحقق يكون بالالتزام بحصول الملك مع أنهم لا يلتزمون به لتصريح الشيخ والحلي والعلامة بأن إعطاء الهدية من دون الصيغة يفيد الإباحة لا الملك ، ولا يمكن حمل نفى الملك ، على نفى الملك اللازم لأن الهبة اللفظية لا تفيد الملك اللازم ليكون مرادهم نفيه في الهبة المعاطاتية . أقول الصحيح الالتزام بجريان المعاطاة في سائر المعاملات عقودا أو إيقاعا أخذا بإطلاق صحتها ونفوذها ، نعم لا تجري في عقد أو إيقاع قام الدليل على اعتبار اللفظ في إنشائه ، كما في النكاح والطلاق ، حيث إن مطلق اللفظ غير كاف في إنشائهما فضلا عن الإنشاء بمجرد الفعل . وأيضا فإن قلنا بعدم اللزوم في المعاطاة ، فلا تجري في المعاملة التي تكون