شرح
السمن المنجمد في إناء مثقوب في الشمس ، فأذابته بإصابتها ، فإن إتلاف السمن يسند إلى واضعه في الشمس ، وتحسب أصابتها وسيلة لإتلافه ومثل ذلك ما إذا أعطى مال الغير بيد المجنون والطفل الغير المميز فإن الإتلاف يستند إلى الدافع وفيما نحن فيه لا يكون المشترى كالآلة في إتلاف البائع ولو كان المتلف هو البائع دون المشترى ، فلا يجوز رجوع المالك إلى المشتري أصلا ، كما هو مفاد قاعدة من أتلف ، والقول باعتبار قوة السبب على المباشر فيه ما لا يخفى ، فإنه لا دليل على اعتبارها ما لم يكن السبب مما ذكر من إسناد الإتلاف إليه ، وكون المباشر كالآلة كما في المكره بالفتح ، فان الضمان على المكره بالكسر فيما لو أكره الآخر على إتلاف مال الغير .
أقول قد تقدم الكلام في دلالة الاخبار كما تقدم عدم جريان قاعدة نفى الضرر في المقام ، واما الإجماع الظاهر في مسألة من قدم طعام الغير إلى الأكل الجاهل بحال الطعام ، فهو مسبوق بالسيرة العقلائية التي هي العمدة في ضمان التلف في اليد ، والإتلاف ، ومقتضى تلك السيرة الالتزام بقرار الضمان على البائع في المقام ولكن بالإضافة إلى المنافع التي قدمها البائع إلى المشتري بأن كان البائع مستوليا على تلك المنافع كسكنى الدار وقابلية الحيوان للركوب سواء استوفاها المشتري أم لا .
واما مثل الثمرة المتجددة على الشجرة مما تكون المنافع من الأعيان المتجددة في العين فلا يجرى فيها السيرة المزبورة حيث إن هذه المنافع لم تكن في يد البائع ليكون دفعه العين إلى المشتري الجاهل بالحال تقديما لتلك المنافع إليه مجانا ، بل لا يجوز للمالك الرجوع في تلك المنافع إلى البائع لعدم إتلاف البائع وعدم وضع يده عليها أصلا ، فيتعين للمالك الرجوع فيها إلى المشتري