تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
قبل ، كما لا دلالة فيها على ورودها للتعرض للتسوية الموهومة بعد صدور خطاب تحليل البيع وتحريم الربا ، فان نقل قولهم انما البيع مثل الربا حكاية عن معتقدهم ، والداعي إلى ارتكابهم لا عن لفظهم بعد صدور ذلك الخطاب والأصل في قوله * ( وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا ) * كما هو ظاهر كل خطاب متضمن للحكم وموضوعه وروده في بيان الحلية وموضوعها ، غاية الأمر يستفاد منه أيضا فساد اعتقادهم . وقوله سبحانه * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ) * حكاية عن الجزاء على آكل الربا بعد تمام الحجة عليه ، حتى لو كان تمامها بوصول هذه الآية المباركة وأكله لزعم التسوية أو عدم زعمها ، وليست اخبارا عن الجزاء على من كان آكلا قبل نزولها كما لا يخفى . ومما ذكرنا يظهر الحال في التمسك لصحة المعاطاة ونفوذها كسائر البيوع اللازمة بقوله سبحانه * ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * فإن التجارة هو البيع والشراء بقصد تحصيل الربح ، فتعم المعاطاة فتكون جائزة وضعا ، لان الاستثناء عن النهى عن أكل المال بالباطل ولو يكون بنحو الانقطاع ، ضرورة عدم دخولها في المستثنى منه إلا أن النهى في ناحية المستثنى منه قرينه على أن الترخيص في ناحية المستثنى وضعي لأن الأكل في الآية بمعنى التملك والاستيلاء ، حيث إن التعبير عنهما بالأكل متعارف بل هذا ظاهر الأكل المضاف إلى المال كما تقدم . ويمكن الاستدلال على حكم المعاطاة وكونها كسائر البيوع اللازمة بقوله عز من قائل * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * فإنه وان يناقش في شمول العقد لها إلا أنه لا مجال للمناقشة بعد ورود النص الصحيح « 1 » على كون المراد بها العهود حيث إن العهد يعم المعاطاة جزما سواء قيل بان العقد مطلق العهد ، أو العهد بين الاثنين والمشدود كما أن المراد
هامش
« 1 » تفسير برهان سورة مائدة حديث : 8