تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
يراد بها السلطنة على التصرف فيها ، إلا أن التعبير بالسلطة ، فيه دلالة على كون المراد بالتصرف هو الإنشائي والتصرفات الاعتبارية على ما تقدم بنفسها أنواع ، كالبيع والهبة والصلح والقرض إلى غير ذلك ، وبما ان هذه كلها أمور إنشائية تحتاج في إنشائها إلى قول أو فعل من كتابة أو إشارة أو غيرها ، فان حصل الشك في النوع بان لم يعلم أن نوع معاملة يتعلق بالمال ممضاة شرعا أولا ، فيمكن التمسك بالحديث في إثبات صحتها وسلطان المالك على إنشائها ، واما إذا شك في فرد ذلك النوع بمعنى ان النوع الفلاني من المعاملة يحصل بإنشائه كذلك أو لا يحصل به ، مثلا تمليك العين بالعوض يحصل بالمعاطاة أولا ، فلا يمكن التمسك بها لعدم نظرها إلى أفراد المعاملة وأسبابها ، ومن هنا لا يمكن التمسك بها في اعتبار بعض الأمور المحتمل دخلها في صيغتي الإيجاب والقبول من البيع وغيره . أقول الصحيح عدم نظرها إلا إلى أنواع التصرفات ولا إلى إفرادها وأسبابها وإلا لكان التفصيل بين الأنواع والأشخاص مجرد الدعوى ، بل هي ناظرة إلى ولاية المالك على التصرفات المالية التي أمضاها الشرع بأنواعها وأسبابها ، وان تلك التصرفات لا تكون نافذة فيما إذا لم تصدر عن المالك ، وعلى ذلك فلو شك في ولاية المالك على التصرف الجائز كما إذا شك في أن المرأة محجورة عن التصرف في مالها بالتصدق به بلا رضا زوجها ، فيمكن الأخذ بالحديث في إثبات سلطنتها ، وعدم كونها محجورة . فقد تحصل إلى هنا دلالة الإطلاق والعموم من الكتاب العزيز على صحة المعاطاة ونفوذها أضف إلى ذلك السيرة الجارية من العقلاء المتدينين منهم وغيرهم في المعاطاة ومعاملتهم معها معاملة اللازم وما ذكر المصنف ( ره ) من أن مثل هذه السيرة كسائر سيرهم الناشئة عن التسامح في الدين وقلة مبالاتهم به كما ترى ، فإنه ليس المراد