اللهم إلا أن يقال ( 1 )
شرح
التمسك بسيرة معظم المتشرعة التي نراها الآن من المعاملة مع المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك ، إذ لا يمكن لنا إحراز استمرارها إلى زمان المعصومين عليهم السلام مع فتوى كبار العلماء من قديم الزمان بعدم إفادتها الملك وتقليد الناس منهم بل المراد الأخذ بسيرة العقلاء كافة المتدينين منهم وغيرهم نظير السيرة الجارية على الاعتناء باخبار الثقات التي ذكر في الأصول ان الردع من مثلها يحتاج إلى دليل خاص ، ولا يكفى وجود العمومات على خلافها ، فضلا عما وافقها العمومات كما في المقام ، فلا وجه للقول بان توريث المأخوذ بالمعاطاة قبل التصرف الموجب لصيرورته ملكا ناش عن قلة المبالاة بالدين .
( 1 ) وهذا منع منه ( ره ) لدلالة الآيتين على حصول الملك بمجرد المعاطاة ، وتقريره ان دلالة الآيتين على حصول الملك انما هي بالدلالة الالتزامية الناشئة عن الملازمة بين إباحة جميع التصرفات وبين حصوله ، وهذه الملازمة ثابتة في غير المعاطاة بالإجماع ، وإلا فالملازمة حقيقة انما هي بين تحقق وطي الأمة حلالا وبين ملكيتها ، لا بين مجرد الحكم بإباحة الوطي وبين ملكيتها فان هذه الإباحة لا تلازم ملكيتها إلا بالإجماع الثابت في غير المعاطاة ، واما فيها فيلتزم بحصول الملك آنا ما قبل الوطي جمعا بين دليل جوازه ودليل توقف جوازه على الملك وبين عدم حصول الملك من الأول ولو بمقتضى الأصل .
( أقول ) التزامه ( ره ) بأن إباحة جميع التصرفات لا تلازم بنفسها الملكية ولو يكون صحيحا إلا أنه ينافي ما بنى عليه ( ره ) انتزاع الحكم الوضعي ومنه الملكية من الحكم التكليفي ، حيث إن نفى الملازمة بين إباحة جميع التصرفات وبين الملكية معناه عدم انتزاع الثاني من الأول كما لا يخفى .