شرح
زيد الا عمرو ومن الظاهر أنه لو كان إلا في موارد الاستثناء المنقطع بمعنى ( لكن ) لصح كلا الاستعمالين وعدم صحتهما كاشف عن أن إلا في جميع موارد استعماله يستعمل في الاستثناء .
غاية الأمر يكون المراد من المستثنى منه ما يعم الاستثناء ادعاء بان يراد في قوله ما جائني من العلماء إلا خادمهم العلماء ومن يتعلق بهم وعلى ذلك ففي قوله سبحانه * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ ) * لا يكون المستثنى منه شيئا من المذكورات فيها من الأكل والأموال والباطل بل المستثنى منه محذوف وهو بشيء من الأسباب والمعنى لا تأكلوا أموالكم بينكم بشيء من الأسباب فإنها باطلة إلا أن يكون ذلك السبب تجارة عن تراض فقد حذف المستثنى منه وأقيم علته مقامه نظير قوله سبحانه * ( ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * و * ( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه مِنْ قَبْلُ ) * .
( أقول ) لا يقاس آية النهي عن الأكل بشيء من الآيتين في حذف الجزاء وقيام تعليله مقامه فان المذكور فيهما لا يصلح ان يكون جزاء مترتبا على الشرط الوارد فيهما ولكن الأمر في آية النهي عن الأكل ليس كذلك وليس فيها تلك القرينة ولم يذكر فيها لا تأكلوا أموالكم بينكم فان أكلها باطل بل قوله سبحانه بالباطل في نفسه ظاهر في كونه متعلقا بالأكل الوارد عليه النهى وانه عنوان لسبب الأكل لظهور الباء في السببية فيكون المنهي عنه هو الأكل الخاص وهو الأكل بسبب الباطل فيكون التجارة عن تراض من الاستثناء المنقطع فإنه لولا الاستثناء لما تدخل في المستثنى منه .
وما قيل في وجه استحالة استثناء المنقطع وعدم كون إلا بمعنى لكن والاستشهاد بالمثالين المتقدمين غير صحيح غاية الأمر ان لا يكون إلا في موارد استثناء المنقطع