تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
انطباقها على مصاديقها بالقصد والاعتبار تارة كعنوان أداء الدين فإنه لا ينطبق على مجرد إعطاء المال للدائن بل لا بد من قصد كون الإعطاء بعنوان الوفاء بدينه وكذا عنوان التعظيم فإنه لا ينطبق على مجرد القيام أو غيره من الأفعال بل لا بد من كونها برعاية عظمة الغير ، وقصد احترامه وهذا بخلاف العناوين الحقيقية التي يكون انطباقها على مصاديقها قهريا كعنوان القتل فإنه ينطبق على القضاء بحياة انسان قصدا أو بلا قصد . ثم إن في القسم الأول يعني العناوين الاعتبارية يمكن ان يكون شيء مصداقا للعنوان في اعتبار شخص ولا يكون مصدقا لذلك العنوان في اعتبار شخص آخر من غير كون أحدهما مصيبا والآخر مخطئا مثلا كشف الإنسان رأسه عند ملاقاته للغير يكون تعظيما لذلك الغير عند قوم ولا يعتبره تعظيما قوم آخر . والسر في هذا الاختلاف بعد كون انطباق التعظيم على عمل موقوفا على القصد والاعتبار واضح حيث لا يعتبر الانطباق قوم ويعتبره الآخرون وذلك لا يوجب تعدد المفهوم بل يوجب تعدد المصداق وعلى ذلك فالبيع ولو بمعناه المصدري من العناوين القصدية ، فيمكن ان يكون المستعمل فيه أمرا واحدا عند الشرع والعرف وهو ما يترتب عليه الأثر المترقب فإن الأثر المترقب في البيع انتقال المالين ، فيكون المستعمل فيه اعتبار الملكية التي يترتب عليها انتقال المالين فالمعنى مبهم من حيث الذات والقيود ومبين من حيث الأثر وإذا كان المعاطاة مثلا أمرا يترتب عليه انتقال المالين في اعتبار العرف والشرع ، تكون بيعا عندهما ، ولو لم يترتب عليها الانتقال شرعا ، فهي لا تكون بيعا عند الشارع . وبالجملة يمكن ان لا يكون خلاف بين الشرع والعرف في المعنى المصدري ، أو الاسم المصدري ، ويصح القول بأن ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيحة ، فلا تطلق على الفاسدة إلا بطور المجاز .