شرح
فلا يبعد ان يستكشف عن إيجاب دفع البدل دخول المبدل في ملك الغارم بالدفع حيث إنه وان وجب نفى الحيوان عن ذلك البلد وبيعه في بلد آخر إلا أن هذا لا يوجب سقوط الحيوان عن المالية غاية الأمر يكون ذلك عيبا في الحيوان وإذا حكم الشارع بدفع تمام قيمته إلى مالكه يستفاد ان دفعها مبادلة شرعية بينها وبين الحيوان .
وهذا بخلاف ما إذا خرج الشيء عن المالية فإن خروجه عنها موجب لفوت سلطنة المالك على معظم انتفاعه فلا يكون دفع البدل إليه موجبا لخروج المبدل عن ملكه لما تقدم من أن البدل غرامة لتلك السلطنة الفائتة وللخروج عن المالية .
ويترتب على ذلك أنه لو التفت قبل تمام غسل اليدين وقبل المسح في الوضوء إلى كون الماء غصبا لا يرضى مالكه بالتصرف فيه فلا يكون المسح بالبلل الباقي بيديه ولو بعد دفع البدل موجبا لتمام الوضوء لأن غرامة البدل لا يوجب دخول الماء في ملكه حتى يجوز له التصرف فيه بمسح أعضاء الوضوء بالرطوبة الباقية بيديه .
وذكر في شرح القواعد انه لو خاط ثوبه بخيوط الغصب وطلب المالك وجب نزعها وان أفضى ذلك إلى تعيب الخيوط أو زوال ماليتها ومعهما يجب أيضا غرامة العيب أو المالية .
أقول خلاصة الكلام في ضمان التالف ان مجرد التلف حقيقة أو حكما وثبوت البدل على عهدة الضامن لا يوجب انتقال العين التالفة إلى ملك الضامن حيث إن ثبوت البدل على العهدة تغريم وليست مبادلة ويترتب على ذلك كون بقايا العين التالفة ملكا للمالك .
نعم إذا دفع الضامن العين التالفة والبدل المزبور يكون الدفع موجبا لدخول تلك العين في ملك الضامن وكل ذلك بالسيرة العقلائية الذي اعتمدنا عليها في إثبات الضمان فإنهم لا يرون للمالك استحقاق المطالبة بالبقايا بعد أخذه البدل