شرح
والمجنون أيضا فيما إذا صدق أنهما وضعا يدهما على المال كما إذا كان الصبي مميزا وجنون المجنون خفيفا .
أقول الرواية لضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها ودعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور لا يخفى ما فيها لقوة استنادهم في حكمهم بالضمان إلى ما نذكر من جريان سيرة العقلاء على الضمان في مورد الاستيلاء على مال الغير بلا استيمان وبلا إذن في إتلافه مجانا .
ويستدل على ضمان التلف أيضا بمرسلة جميل بن دراج « 1 » عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عن رجل اشترى جارية فأولدها فوجدت الجارية مسروقة قال يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته وهذه وإن كانت مرسلة إلا أن مضمونها وارد في البعض الآخر من الروايات المعتبرة .
ووجه الاستدلال بها ان ضمان المشترى الولد بقيمته لكون الولد المفروض نماء الأمة وباعتبار كونه حرا يكون من النماء الذي لم يستوفه المشترى فيلزم ضمان الأصل بطريق أولى ولكن يمكن المناقشة في الاستدلال بوجوه .
منها ان أخذ المشتري ولده بقيمته حكم تعبدي لا يقتضيه قاعدة ضمان التلف فان الولد تابع للأب فالولد حر وفرضه رقا وإعطاء قيمته لمالك الجارية عوضا عما فات من منفعتها عند المشترى وهي قابلية رحمها للاستيلاد تعبد غاية الأمر يكون الفرض مثل ما إذا زرع انسان ارض الآخر فعليه عوض منفعة تلك الأرض الفائتة بيده أي أجرة مثلها .
ودعوى ان عليه قيمة الزرع المزبور يعطيها لصاحب الأرض خارجة عن قانون ضمان التلف وبالجملة بما ان الحكم في الرواية تعبد فلا يمكن التعدي إلى
هامش
« 1 » باب 88 من أبواب نكاح العبيد .