تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
السائرين بيعه منه ، وعلى ذلك فيجوز له البيع مع إحرازه أنه لو لم يبعه لباعه الآخر ، والوجه في الجواز عدم كون بيعه في الفرض مخالفة لوجوب المنع عن المنكر . ولو شك في قيام السائرين بالمنع بتركهم البيع منه كان مرجع الشك إلى كونه متمكنا فعلا على منع ذلك المشترى عن المنكر أولا ، فإن قلنا بان مورد الشك في القدرة على الواجب - كما ادعى - داخل في قاعدة الاحتياط ، فلا يجوز للمكلف البيع منه . وأما لو قلنا بأنه من موارد الشك في التكليف ، وأنه تجري فيه أدلة البراءة إلا مع إحراز القدرة بوجه معتبر ، ولو كان ذلك الوجه المعتبر هو الاستصحاب كان المورد من موارد البراءة . والظاهر من أول كلام المصنف ( ره ) جعله من موارد الرجوع إلى البراءة ، حيث قال : ( ثم إن هذا الاستدلال يحسن مع علم البائع بأنه لو لم يبعه لم يحصل المنكر ) كما أن ظاهر آخر كلامه جعله من موارد الاحتياط ، حيث قال : ( فان علم أو ظن أو احتمل قيام الغير بالترك وجب قيامه به أيضا ) . ( أقول ) : لا بأس بالالتزام بدلالة الكتاب المجيد على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والدعوة إلى فعل الخير أي فعل المعروف وترك المنكر كفاية ، قال عز من قائل * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . ) * « 1 » حيث أن ظاهر الأمر الوجوب والتعبير عن القائمين بالعمل بعدة من المسلمين لا يناسب الوجوب العيني ، بل ظاهره الوجوب الكفائي ، ويشمل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والدعوة إلى الخير صورة علم المدعوين بالحكم الشرعي وعدم قيامهم بالعمل ، فلا تختص الآية بوجوب تبليغ الأحكام الشرعية إلى الجاهلين بها ، بل تعم المسألة المعروفة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . والحاصل أن وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والدعوة إلى الخير كوجوب تبليغ أحكام الشريعة إلى الجاهلين بها كفائي ، ويكون المقدار الواجب في الأمر والنهى هو المقدار المتعارف الواجب في تبليغ الأحكام ، فلا يجب الفحص
هامش
« 1 » سورة آل عمران ( 3 ) الآية ( 104 )
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 99 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري