تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
شرح
ذلك الشيء حتى يفيد حرمة جميع منافعه أو خصوص المقصودة منه ، ووجه دلالة الحديث على هذا الملاك ، هو أن المراد بالضمير في قوله فهو حرام محرم بيعه وشراؤه هي العين ، إذ البيع لا يتعلق بغيرها ، ويكون رجوعه - إلى ( كل منهي عنه ) في قوله : ( وكل منهي عنه مما يتقرب به لغير اللَّه أو يقوى به الشرك أو الكفر من جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحق ) - قرينه على المراد من المرجع . والحاصل أن هذا الملاك لا ينطبق على العنب حيث لم يتعلق به النهي في خطاب ، بل المنهي عنه بيعه أو شراؤه بقصد تخميره . نعم الحديث لا يخلو عن إشعار إلى كون النهى عن الشيء موجبا لفساد بيعه لحرمة الانتفاع معه ، وهذا الأمر موجود في المقام أيضا ، حيث إن الانتفاع من العنب بالتخمير أو شراءه أو بيعه بداعيه حرام ، بل يجري في مورد قصد المشترى التخمير ، وكان بيع البائع منه لجهله بالحال وعدم علمه بأن المشتري يعمله خمرا ، حيث أن شراء المشترى باعتبار كونه انتفاعا محرما من العنب حرام ، فيفسد ، وبما أن البيع لا يتبعض بأن يصح من طرف البائع ويبطل من طرف المشترى فيحكم بفساده من الطرفين . ومما ذكر يظهر أن المذكور في الحديث من ملاك فساد البيع لا يعم المقام حتى لو قيل بوجود فقرة أخرى في الحديث ، كما في النسخة المطبوعة من تحف العقول الموجودة في أيدينا ، وهي قوله : ( أو باب من الأبواب يقوى به باب من الضلالة أو باب من أبواب الباطل ) ووجه الظهور أنه سلمنا كون المراد بالباطل مطلق الانتفاع المحرم فرضا ، إلا أنه ليس مجرد حرمة الانتفاع ملاكا ، لفساد البيع ، بل الملاك تعلق النهى بنفس العين ، والعنب لم يتعلق به النهي في خطاب . هذا مع أن وجود فقرة في مثل تحف العقول المطبوع لا يوجب الاعتماد عليها ، بل لا بد من إحراز وجود تلك الجملة في رواية حسن بن شعبة الواصلة إلينا بطريق معتبر كما لا يخفى ( لا يقال ) : لا يمكن الحكم في المقام بصحة البيع حتى مع فرض